السيد محمد الصدر

60

نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان

ومستقلون ، ولا يجوز أن يخضع أي شخص لسلطة الآخرين السياسية دون موافقته « 1 » . بيد أنه لا يتصور هذه الحالة الطبيعية ، مثل سلفه ( هوبز ) حالة توحش واعتداء متبادل ، بل إنه يرى أنها حالة اجتماعية في صفتها ، وفيها يخضع الناس لحكم العقل الذي يُعلِّم كل إنسان ألا يؤذي أخاه في نفسه أو حريته أو ماله ، وقد تقع الحرب أو الاعتداء ، ولكن فقط حينما يجانب الناس حكم العقل الذي هو من طبائعهم . على أنه لا توجد في الحالة الطبيعية سلطة مشتركة عليا تنفذ حكم العقل ، وكل فرد يحاول أن يفسر الأمور وفق هواه ، وهذا ما يؤدي إلى الاضطراب والفوضى « 2 » . كما أنه يرى أن تلك الحالة الطبيعية من الحرية والمساواة ، كانت تعوزها ثلاثة أمور : أولًا : القانون الذي يتفق الجميع على أنه مقياس الصواب والخطأ . ثانياً : القاضي الذي يفصل في الخلافات وفقاً للقانون . ثالثاً : السلطة التي تسند حكم القانون والقاضي وتنفذه . ولهذه الأسباب دخل الناس في عقد أو اتفاق ، وتنازلوا عن المساواة والحرية والسلطة التنفيذية إلى الهيئة الاجتماعية ، ما دام ذلك - حتماً - أفضل لحماية حقوقهم الطبيعية في الحياة والحرية والتملك . عندما يدخل الفرد في الهيئة الاجتماعية يتنازل عن تفسير قانون الطبيعة وتنفيذه ، ولكنه يحتفظ بجميع الحقوق الأخرى التي كان يتمتع بها في الحالة الطبيعية . وإنما وُجِدَت الهيئة الاجتماعية للمحافظة على هذه الحقوق وإدامتها . وقد أدَّى هذا العقد في تكوين الهيئة الاجتماعية إلى ظهور الدولة ، وفيها يتنازل الفرد عن إرادته

--> ( 1 ) حق الثورة في تاريخ الفكر السياسي ( 2 ) المذاهب الاجتماعية الحديثة ص 16 - 17